الذهبي
802
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ : رَأَيْتُ أَبَا دَاوُدَ يَقُولُ : مَاتَ أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ ، وَلَيْسَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ أَفْضَلَ مِنْهُ . فِي " صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ " فِي غَزْوِ الْبَحْرِ ، حَدِيثٌ لِأَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنْصَارِيِّ ، سَمِعَ أَنَسًا ، فَذَكَرَ حَدِيثَ أُمِّ حَرَامٍ . وَقَدْ قَالَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ الْحَافِظُ ، وَغَيْرُهُ : لَمْ يَسْمَعْ أَبُو إِسْحَاقَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ أَبِي طُوَالَةَ ، وَالصَّوَابُ مَا رَوَاهُ الْمُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ زَائِدَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ . قَالَ أَبُو صَالِحٍ الْفَرَّاءُ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَجَمَاعَةٌ : مَاتَ أَبُو إِسْحَاقَ الفزاري سنة خمس وثمانين ومائة . وقال ابن سعد ، وخليفة ، وسليمان بن عمر الرقي ، ومحمد بن فضيل : سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ . وَقَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ ، وَالْبُخَارِيُّ ، وَابْنُ أَبِي السَّرِيِّ : سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ ومائة . وقيل غَيْرُ ذَلِكَ ، رَحِمَهُ اللَّهُ . 9 - إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَاهَانَ بْنِ بَهْمَنَ ، أَبُو إِسْحَاقَ الْمَوْصِلِيُّ [ الوفاة : 181 - 190 ه ] كَبِيرُ أَهْلِ الْغِنَاءِ ، فَارِسِيٌّ مِنْ أَهْلِ أَرَّجَانَ ، وَلاؤُهُ لِلْحَنْظَلِيِّينَ ، لقب بالموصلي لغيبته وقتا بالموصل ، ثم قدم . صحب بالكوفة فتيانا فِي طَلَبِ الْغِنَاءِ ، فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ أَخْوَالُهُ ، فَفَرَّ إلى الموصل مديدة ، وكان خرج مَاهَانَ بِزَوْجَتِهِ مِنْ أَرَّجَانَ وَهَذَا حَمَلٌ ، فَوَلَدَتْهُ بِالْكُوفَةِ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ ، فَبَرَعَ في الشعر والأدب ، وتتبع عربي الغناء وعجميه ، وَسَافَرَ فِيهِ إِلَى الْبِلادِ ، ثُمَّ اتَّصَلَ بِالْخُلَفَاءِ وَالْمُلُوكِ بِبَغْدَادَ . قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ : حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ الْمَوْصِلِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : جَاءَنِي غُلامِي ، فقال : بالباب حائك يطلبك ، قلت : ويلك ، ما لي وَلَهُ ؟ قَالَ : قَدْ حَلَفَ بِالطَّلاقِ لا يَنْصَرِفُ حَتَّى يُكَلِّمَكَ بِحَاجَتِهِ ، قُلْتُ : ائْذَنْ لَهُ ، فَدَخَلَ ، قُلْتُ : مَا بِكَ ؟ قَالَ : جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ ، أَنَا رَجُلٌ حَائِكٌ ، وَكَانَ عِنْدِي جَمَاعَةٌ فَتَذَاكَرْنَا